السيد علي الهاشمي الشاهرودي

231

محاضرات في الفقه الجعفري

--> والايذاء والاغراء بها . والشريعة الحكيمة أوصدت أبوابها ما ينجم منه الفرقة ويفكك الوحدة ، وعلى هذا مشى علماء الإمامية ، ففي الشرائع للمحقق الحلي والتحرير والارشاد للعلامة الحلي عند ذكر عدالة الشاهد قالا : التشبيب بالمرأة المعروفة الغير محللة موجب للفسق ، ونفى في التحرير عدم البأس ممّا عدى ذلك ، وظاهر السرائر لابن إدريس الحلي اطلاق المرأة فإنه قال : انشاد الشعر مباح لا تردّ شهادة فاعله ما لم يكن تشبيب بامرأة . وقال الأردبيلي في شرح الارشاد التقييد بالمرأة الغير محللة بعدم تحريم غيرها ، وفي الدروس للشهيد جعل من مسقطات عدالة الشاهد التغزل بالمرأة المعروفة المحرمة لا غير بالشعر ، وألحق صاحب الجواهر بالمرأة التشبيب بالغلام نافيا عنه الخلاف ، ولما فيه من اغراء الفساق بالمرأة والولد . وأما فقهاء السنّة : فبعضهم خص التحريم بالمرأة المعينة ، وظاهر بعضهم الاطلاق ، قال الشافعي في الام 6 / 12 : من شبّب بامرأة لم يحل له وطؤها حين شبّب بأكثر فيها وشهر مثلها بما شبّب ، وإن لم يكن زنا ردّت شهادته ، ومن شبّب ولم يسم أحدا لم ترد شهادته ، لأنّه يمكن أن يشبب بامرأته وجاريته . وذكر ذلك البيهقي في السنن 10 / 243 ولم يتعقبه ، وفي المغني لابن قدامة 9 / 178 في الشهادات ما كان من الشعر يتضمن هجو المسلمين والقدح في أعراضهم أو التشبيب بامرأة بعينها والافراط في وصفها ، فذكر أصحابنا انّه محرم . وفي الفروع لابن مفلح الحنبلي 3 / 907 في الشهادات : من شبّب بمدح خمر أو بأمرد أو امرأة معينة محرمة فسق لا يشبّب بامرأته أو أمته ، وفي إحياء العلوم للغزالي 2 / 249 في فصل الغناء قال : نظم الشعر إذا كان فيه وصف امرأة بعينها لا يجوز بين يدي الرجال . وأما التشبيب بوصف الخدود والأصداغ وحسن القد والقامة وسائر أوصاف النساء ، فالصحيح أنّه لا يحرم نظمه وانشاده بلحن وغير لحن ، وعلى المستمع أن لا ينزّله على امرأة معينة ، فإن نزله فلينزله على من تحل له من زوجته وجارتيه ، فإن نزله على أجنبية فهو العاصي بالتنزيل . وفي روح المعاني للآلوسي 19 / 151 عند قوله تعالى في سورة الشعراء : وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ قال : من جملة المحظورات التشبيب بغلام ولو غير معين مع ذكر أنّه يعشقه ، وامرأة أجنبية معينة وإن لم يذكرها بفحش ، أو امرأة مبهمة مع ذكرها بالفحش . ولم يفرقوا بين